السيد محمد باقر الصدر

47

نشأة التشيع والشيعة

رغم أنها المصدر الثاني من مصادر الاسلام ، وأن التدوين كان هو الأسلوب الوحيد للحفاظ عليها وصيانتها من الضياع والتحريف ، فقد أخرج الهروي في ذم الكلام عن طريق يحيى بن سعد عن عبد الله بن دينار قال : لم يكن الصحابة ، ولا التابعون ، يكتبون الأحاديث ، وإنما كانوا يؤدونها لفظا ويأخذونها حفظا ( 64 ) . بل إن الخليفة الثاني - على ما في طبقات ابن سعد - ظل يفكر في الموقف الأفضل تجاه سنة الرسول ، واستمر به التفكير شهرا ثم أعلن منعه عن تسجيل شئ من ذلك ( 65 ) . وبقيت سنة الرسول الأعظم التي هي أهم مصدر للاسلام بعد الكتاب الكريم ، في ذمة القدر يتحكم فيها النسيان تارة ، والتحريف أخرى ، وموت الحفاظ ثالثة ، طيلة مائة وخمسين سنة تقريبا ( 66 ) . ويستثنى من ذلك اتجاه أهل البيت ، فإنهم دأبوا على التسجيل والتدوين منذ العصر الأول ، وقد استفاضت رواياتنا عن أئمة أهل البيت بأن عندهم كتاب ضخما مدونا بإملاء رسول ( صلى الله عليه

--> ( 64 ) راجع المصدر السابق ، وراجع : سنن الدارمي / ج 1 / ص 119 / باب من لم ير كتابة الحديث . ( 65 ) الطبقات الكبرى / ابن سعد / ج 3 / ص 287 - طبعة دار بيروت / 1405 . ( 66 ) كان أول تدوين رسمي للسنة علي يد محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( ت 124 ه‍ ) ، بأمر من عمر بن عبد العزيز ونقل عنه قوله " لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني . . . " . . . وكان ذلك بداية المائة الثانية من الهجرة ، راجع علوم الحديث ومصطلحه / الدكتور صبحي الصالح / ص 46 .